عبد الستار البكري الهندي

874

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي

وأتقن الهندسة ، وخرج بالوظائف فجعل مهندس قسم ، ثم باشمهندس في المديريات ، ثم في الديوان ، وأنعم برتبة القائم مقام عليه ، إلى أن توفي في سنة 1291 ه إحدى وتسعين ومائتين وألف ، رحمه اللّه ، آمين . وكان له إحسانات إلى المترددين عليه من النقود وخلافها ، وجعل على نفسه ما ينوف على أربعين أردب قمح كل سنة تصرف لجماعة من علماء الأزهر وغيرهم ، وله منزل في باب الشعرية بالمحروسة كان يقيم به هو وبعض عائلته ، وأكثر إقامته كانت في منية غمر . وله فيها - في مصر - أملاك كثيرة من العقارات . وقد أعقب من الأولاد الذكور ستة : عبد الرحمن أفندي وأحمد أفندي ، توفيا ولم يعقبا ، ومحمد أفندي ، توفي في حياة والده وأعقب ولدين ، وحسين أفندي ، وسليمان أفندي ، وعلي أفندي . وبيته إلى الآن عامر ، وخيره متزايد ، وأحوال ذريته مستقيمة . ومن مزاياه التي لو لم يكن له غيرها لكفاه : أنه كان سببا لقريته المسماة زاوية البقلي في الالتفات إلى اكتساب المعارف ، واجتناء ثمرات اللطائف ، ودخولهم في الوظائف الميرية وترقيهم في المناصب والرتب السنية ، فإنه أولهم في ذلك وأسبقهم إلى الالتفات لما هنالك ، بل هو من أول فرقة تربّت في المدرسة وتوظفت في الهندسة ، فأحب أن يلحق هذه المزايا الشريفة بأقاربه وحاشيته ، فأدخل منهم في المدارس جماعة ، فلما ذاقوا ثمراتها علموا أنها نعمت البضاعة ، فرغب كل منهم في إدخال ذويه وحاشيته ومن يليه ، وسرت الغيرة في جميع أهل هذه القرية ، فألحقوا أولادهم بالمدارس ، وصار من كل بيت عدة رجال في الخدم الديوانية ، فمن عائلة محمد علي باشا أكثر من عشرين ، ومن عائلة بدر بيك خمسة ، ومن عائلة